/ تحت ضوء القمر/ في إحدى اللّيالي الهادئة حيثُ السّكونُ يعمُّ كلّ مكان، وضوءُ القمر يُلقي بنورهِ على كافّة الأرجاءِ جلستُ بالقربِ من نافذتي و مشاعرٌ متضاربةٌ تنتابني لايمكنني البوح بها أو ليسَ هناك من أبوحُ بها لهُ، بدأتُ أتأمّلُ السّماءَ وأنفاسي التّائهة تعانقُ رحابها، حيثُ النّجومُ المتناثرةُ فيها التي تشعّ، تتلألأ و تتراقص فرحًا، وأنا أطيلُ النّظرَ فيها غارقةً بأفكاري وإذ بشهابٍ يخطفُ نظري إليه فيشدّني معه لنجمةٍ برّاقةٍ، وكم استهواني جمالها فكانت تختلفُ عن قريناتها فبدت أكثر لمعانًا، نفثتُ زفراتي في أرجاءِ الفضاءِ وكأنّه بركانٌ تأجّج بداخلي من كثرةِ الآلامِ والعذابِ والهموم التي أثقلتني وجعلتني وحيدةً تائهةً، وذهبتُ بنظري لتلكَ النّجمةُ البرّاقةُ وخاطبتها قائلة: أرأيتِ يانجمتي ماذا حلّ بي من ألمِ الفراقِ؟ لقد تسلّلَ الألمُ لأوصالي فطغى وقتلَ الأملُ داخلي، والأسى قد خيّمَ على أيّامي حتى بدت حالكةً كالدّجى، أشعرُ بوحدةٍ وما سواكِِ مؤنستي أبوحُ لها معاناتي، حتّى عَبرَاتي التي كنت أذرفها لتخفّفَ آلامي قد نضبتْ وجفّت، ماذا أفعل يانجمتي؟ فقد أُرهقت كثيرًا وإذا بها تقتربُ به...