/ تحت ضوء القمر/
في إحدى اللّيالي الهادئة حيثُ السّكونُ يعمُّ كلّ مكان، وضوءُ القمر يُلقي بنورهِ على كافّة الأرجاءِ جلستُ بالقربِ من نافذتي و مشاعرٌ متضاربةٌ تنتابني لايمكنني البوح بها أو ليسَ هناك من أبوحُ بها لهُ، بدأتُ أتأمّلُ السّماءَ وأنفاسي التّائهة تعانقُ رحابها، حيثُ النّجومُ المتناثرةُ فيها التي تشعّ، تتلألأ و تتراقص فرحًا، وأنا أطيلُ النّظرَ فيها غارقةً بأفكاري وإذ بشهابٍ يخطفُ نظري إليه فيشدّني معه لنجمةٍ برّاقةٍ، وكم استهواني جمالها فكانت تختلفُ عن قريناتها فبدت أكثر لمعانًا، نفثتُ زفراتي في أرجاءِ الفضاءِ وكأنّه بركانٌ تأجّج بداخلي من كثرةِ الآلامِ والعذابِ والهموم التي أثقلتني وجعلتني وحيدةً تائهةً، وذهبتُ بنظري لتلكَ النّجمةُ البرّاقةُ وخاطبتها قائلة: أرأيتِ يانجمتي ماذا حلّ بي من ألمِ الفراقِ؟ لقد تسلّلَ الألمُ لأوصالي فطغى وقتلَ الأملُ داخلي، والأسى قد خيّمَ على أيّامي حتى بدت حالكةً كالدّجى، أشعرُ بوحدةٍ وما سواكِِ مؤنستي أبوحُ لها معاناتي، حتّى عَبرَاتي التي كنت أذرفها لتخفّفَ آلامي قد نضبتْ وجفّت، ماذا أفعل يانجمتي؟ فقد أُرهقت كثيرًا وإذا بها تقتربُ بهدوءٍ وتبدو أكثر بريقًا ولمعانًا وتقول: يسرّني أن أكونَ مؤنستك ولكن، لا أريد أن يكون الأسى فحواكِ ولا أن تكونَ الدّموعُ نجواكِ ولا أريدُ للحزنِ أن يزيدَ معاناتكِ وأنا قد أختفي فمن سييمع شكواكِ؟ جميلتي:
اجعلي القلم محورَ اهتماماتكِ فهو سيعبّر لكِ عن مكنوناتكِ دعيهِ يعانقُ أناملكِ، ودعي حبرهُ يفيضُ على أوراقك وافرغي كلّ مشاعركِ، فمن خلاله ستتلاشى أحزانكِ ابتسمتُ لنجمتي البرّاقة و ودّعتها شاكرةً سحرها الجنونيّ ونورها الذي أضاءَ ديجورَ أيّامي بأفكارٍ متلألأةٍ تشبهها، وبدت تتراجع مبتعدةً بهدوءٍ لأعالي السّماء وتزاد جمالًا وألقًا وأملًا وقمتُ بعدها بإحضار سلاحي الوحيد و وليف أفكاري الجديد وصديقي الذي لن يتخلّى عنّي وشرعت ببوح كلّ مايحتويه جوفي.
الكاتبة حنان شلغين
تعليقات
إرسال تعليق