ق قصيدة نثرية:
دقائِق هناك، في آخر مقاعد الذاكرة، كنتُ أجثو وحدي حفيف الهواء يداعبُ كرّاستي العتيقة أستلقي لأغفو، أو يغفو ذاك الشقيّ داخل ركني يختبئ بأقصى أركاني بعداً عني أكثر ركن مهجور يعزف على قلبي كناي حزين تعجبهُ الثقوب ومنها تفوح ألحاناً زرقاء كانت العاصفة مهيبة تقتلعُ ما تجده تبدّدُ وتفرّق شمل الأشجار تزعزعُ أمان الطيور وكأنّ شيئاً ما قد أغضبها للحد الّذي جعلها بعنفٍ تثور انتقاماً لهنائها المعتاد ربّما قد أزعجنا قيلولتها ربّما.. دقيقة هدوء ….
وبينما كان كل شيء يفور كنتُ الوحيدة الصامتة والهادئة كجثةٍ تداعبها الحياة لتعود وتأبى نفس الضحية أن تولد أخذتُ منها بعض الذرات الباردة وخبّأتها في جوفي نجحتُ الآن، في جمع النيران والبرودة أقول نيران! لم تكن نيران كان شيئاً أشبه بالرماد وحسب وقع قلمي أرضاً ربّما هو الآخر قد ملّ الانتظار ما زال يدوّن مفردات بلاغية بلاغة.. بلاغة..
بلاغة وحسب قد احكمتُ منذ زمن قبضتي على الشعور عند بكاء سمائي الأولى تحرّر الكناري خاصتي انتهاء أول دفاتري اهتراء ثوبي المفضّل وأول مشاجرة مع أمي وآخر ليلة نوم هنيئة ولادة أول كلمة شعورية أول ارتشافة من كأس الخذلان وآخر لقاء جمعني ببعضي الالتفاتة الأخيرة الرصاصة الأولى في بلدي والجثة الأخيرة في بيتي يا للوقت!
دقيقة صمت ….
أتذكرين!
الغرفة الدافئة الموقد المتوهّج وجوارب جدتك الصوفية قفازاتكِ الشتوية ومربّى الفراولة والقهوة الساخنة صلوات جدّك والبلدة الخضراء والعيون دقيقة حنين …..
والآن..
لا تفتعلي المشاكل اعيدي القلم سيرته دون أن تستنزفي دماءه دون أن تبوحي بحبرك ويخرّ ساجداً على ورقٍ دفين صفراء صفراء أيامي وأوراقي أحلامي وكتبي جدراني صفراء أصغي إلى عزفِ الأنين أمرُّ بأزقّة العشاق أريد أن أصرخ بهم الآن اهربوا لا تكونوا صيداً بشباكِ الوهم لا تكونوا روحاً وجسداً ابقوا اثنين ابقوا اثنين
الكاتبة رشا حسين
تعليقات
إرسال تعليق