_سلوى: إذا اللّيل أهدى إليكَ الظّلام..
فسامحه، فليس بوسعه العثور على نورٍ يفوقك
_ميلاد: إنّي لا أنكرُ فضلَ الليل
لكنّه..
جاء ضيفًا ثقيلًا ..
كلّما
حاولت أن أشكوكِ إليه !
جاءَ يشكوكِ إليَّ ..
_سلوى: وهل تسامر شكواه أم أنّ صدى الشوق يغالب قلبك الساهي؟
_ ميلاد: أنا ؟
سامرت
القمر
والليل
والأحلام
لأجلِ عينيكِ..
ولم يسامر شوقي أحدُ ..
كأنّي جئتُ منثورًا بقلبٍ ..
أفناهُ حبُّ .
_سلوى: الحبّ لم يُخلق للفناء، هو يحيي ولا يميت
نحن من نفني الهوى برداء الدمع والخفقات
_ ميلاد: أتقولين حباً؟
مابيننا كاد أن يسمّى
بصوتِ العنب على الشجر
أو
رشفة صدى سكبت
من ثغر همسةٍ
الحبُّ في فيزياءِ عينيك لا يستحدث من العدم
لكنه يُفنى لو أراد
ليظهر مجددًا على هيئةٍ
أمرٍ جلل
_سلوى: أهناك أعظم من حروفي؟
كل التراتيل تصغي
إلى وقع الندى
من شرفة الشفاه
إلى أخاديد الحياة
_ميلاد: لا أنكرُ فضل قدميك في انتعال الوهم
لكنّكِ سرتِ فوق قلبي
وقلتِ
هذا طريقي؟
فهلّا رحلت !
_سلوى: أتحاججني بلعبتي؟
بسحري؟
بمعجزتي!
لو أنّ قلبك لم يبسط لي ضلوعَه لما اخترتُ الهلاك سبيلا
أتُراك تندم من عدم؟
أم تزرع الشكوى بصدر الألم!
_ميلاد: إنّي نادم لأني ما التقطت قلبي في الطرقات
قد كان بين أصابعك البلاغيّة
خاتمًا
نثريًّا ..
لكنّكِ أصبتِني بلعنة الشعرِ
فما إن رأيتِني كتبتكِ في الشطر الأولِ
تركتِني وحيدًا في الشّطرِ الثاني
_سلوى: إنّي لَأهوى مَن يُباغت بي القصائد
لا كلمة أو اثنتين
لا شطراً أو شطرين
فالعربيّة ساحتي، ولا يليق بمثلي سوى التفرّد
لا أريد أن تكتبني في الشطر
بل الشطر يُكتَب بي
فهل أبالغ؟
_ميلاد: لا واللهِ لا تبالغين
لكنّكِ
مفردة صعبة التكوين !
فماذا بعد تنتظرين؟
إن كان حلمك عرّابًا في اللغة
فلا تنسي
أنّك خسرتِ عرّاب القلوب!
_سلوى: ليس من عادتي السعي بالأحلام
أُنازع الواقعَ على الحقائق
لكنّي لست أرى هاوياً إلّا وقد هوى
ولست أرى دانياً إلا وقد دنى
فكيف أقنع بك أيّها المحمول على أكُفِّ البلاغة؟
_ميلاد: ليس صعبًا عليّ أن أجعلكِ تعشقينني..
ماعجّزتني نساء الأرض
وأقضيت عمري بينهنّ أمشي وماتوقّفت !
لكنّني على بابكِ لوهلةٍ وقفت!
وياليت أنّي ماوقفت !
_سلوى: تُراك عشت حياتك بينهنّ
عساهنّ عليك يقضين!
كلّ مَن مرّ بي استوقفه جلالي
وقد رأفتُ بحالك مرّةً
وألقيتُ لك نظرةً
فاشكرْ حتّى تدوم النعم
_ميلاد: لستُ أنسى من عينيكِ نظرة
ولست أنسى من يديكِ عِطراً
لكن والله ماكانت تدوم نعمةً ..
إن كان كلّ ما ملكته منكِ
الحزن الذي كان يدوم❤️
_سلوى: ما الحزن إلا انعكاس الشجون
ترى في قلبك السّلوى
فتخشى الهمومَ بابتعادها
ولم تدرِ أنّك ميلاد السرور في كلّ عبقٍ فاح يوماً من عطور.
تعليقات
إرسال تعليق