التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليلةُ الوداع للكاتبة: ريم معتوق


 "ليلةُ الوداع"

في ليلةٍ ماطرة كنتُ ألعب الشطرنج مع والدي، وكنتُ سأفوز للمرة الأولى لولا صوت الرصاص المنصب فوق رؤوسنا، مع صوتِ المدافع الذّي جعلني أشعر وكأن المنزلَ يطيرُ بين سحابات السّماء، لم يعتريني شعور الخوف، بل إني لم أشعر بأي شيء، وكأن مايحصل حلم لا أكثر، ماكنت أريده آنذاك هو فقط ألا أخرج، وأن تبقى جدارن منزلي تحمي عائلتي، لم أرَ أمّي تبكي، وحتى أنّ والدي كان يحاول طيلة تلك الأيام الأخيرة داخل منزلنا أن يلعبَ معي كلّ مايحلو لي، كانت هناكَ ابتسامة صفراء ترتسمُ على ثغرهِ وهو ينظرُ نحوي، وكأنهُ يخبرني من خلالها ألا أقلق، وأن جميع الأصوات ماهي إلا ألعاب الأعيّاد، مرَّت ثلاثةُ أيامٍ والأصوات تزدادُ قوة، وفي الليلةِ الرابعة غفوتُ على حضن والدي، وكأنني أخبرهُ إياكَ أنّ تبتعد، لأنني أشعر بأن الموت بات قريباً، وأنني أريدُ أن أرى وجوهَ أفراد عائلتي حتى اللحظة الأخيرة، استيقظتُ في الصّباحِ الباكر ووالدي يخبرنا أنهُ يجب علينا أن نسرعَ، لم أفهم لماذا، أو أني فهمت ولكن شعور العجز كان أكبر من طاقةِ تحملي، ماحصل هو أنني غادرتُ المنزل دون نظرةٍ أخيرة، ودون حمل أشيائي المفضلة، كان أبي يسرعُ بشكلٍ مرعب إلى حدٍ ما، لن أنسى ماحييت ماذا رأيت على حافةِ الطرقات، فألم المعرفة كان مختلفاً هذه المرة، يثقلُ الجسدُ والروح أيضاً، كانت أمّي تتطلبُ بأن أخفضَ رأسي نحو الأسفل كلما سمعنا صوتاً، وعجزي عن اللّحاق بخطواتِ والدي، جعلهُ يحملني بين يديهِ وهو يسابقُ الزمن، أو ربما الموت، طلبَ مني أن أغمضَ عيناي، لكنني لم أستطع سماع كلامه وبقيتُ أنظرُ حولي، وأحاول ترسيخ كل ما أشاهد في ذاكرتي اللعينة، إلى يومي هذا وأنا نادمة لأنني لم أنفذ ماطلبَ مني والدي، لربما لما حصل هذا، ولربما أستطع أن أواصلَ حياتي دون أن أفشلَ في كلِ محاولةٍ لمسحِ ذنبُ تلكَ الطفلةُ التي لم تغمضْ عيناها.

*حاولتُ كثيراً أنّ أطوي الصفحة، وأنسى ماحصل، لكن فشلت.


#الكاتبة_ريم_معتوق 🦋🖋️

#إعداد_بتول_الحسين🩷🕊

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مهند بنات، مؤسس وقائد فريق "حلمك فرحتنا"

حديثنا اليوم عن بداية طفلٍ محب للخير معطاء له فبعد أن توفي والد هذا الطفل صار حُلمهُ أن يكبر ليصبح أبًا لأيتامٍ يحتاجون الرعاية، ومحتاجين ينتظرون يدَ العون، وهذا ما فعله ضيفُنا اليوم كان أبًا وبيتًا ودِفئًا للكثيرين. الجميعُ يكبر وهو كذلك، هذا الشبلُ اليوم أصبح أسدًا، بدعم من من والدته أسس فريقًا شبابيًا تطوعيًا لفعلِّ الخير.. وكان قدوة وأمل لأجيالٍ بعده.. أنا الآن أتحدثُ عن؟   مهند بنات  مؤسس فريق  "حِلمك فرحتنا"  ابن الخامسة عشَرة عامًا اليوم يبلغُ السته والعشرين من عُمره.. إحدى عشرة عامًا من العطاء ولازال يسعى للأفضل والأكثر. مهند شابٌ أردني، ابن محافظة عمان، ناشط ومؤثر على منصات التواصل الاجتماعي، إحدى مواهب مُهند هي صوتهُ الجميل. واجه مُهند مع تشكيل فريقه العديد من العثرات حتى وصل هُنا أضاف مهند قائلاً: لطالَما كُنتُ فخورًا بما فعلتهُ منذُ صغري وفي شبابي وحتى الآن، كُنت شاكرًا لتلك الأيادي التي أرخت قبضتُها عندما احتجتُها؛ فعلمتني أن أكون بنفسي أمةُ، أن أتعلم من أجيال عُمري الماضية بدل من أن أتعلم من تجربة أحد. والآن أقفُ رافعًا راية فخري ونجاحي، رايتي التي تعلو...

حوار الإعلامية بتول الحسين مع الكاتبة بتول كلية

 ح حديثُنا اليوم عن زهرة بالأمل تجملتْ وبالحُروف تكلمتْ بالتعبيرِ أبدعت وبالفن أجادت..   بداية عرفيني بكِ؟  أنا بتول كامل كلّيّة، من مواليد مدينة اللاذقيّة، أبلغُ من العُمرِ عشرينَ عاماً، طالبة في كليّة الهندسة المعلوماتيّة في جامعة تشرين.  ماهي مواهبكِ؟  موهبتي الكِتابة، أو لأكونَ صريحةً معكِ أكثر، الكتابة بالنّسبةِ لي هي أكثر من مجرّد هواية وموهبة، هي عالمٌ قائمٌ بحدِّ ذاتِه وملجأٌ لي من جميع ضغوطات الحياة   ماهي الصعوبات التي واجهتكِ؟   معظم الصّعوبات التي واجَهتُها كانت صعوباتٍ نفسيّة أكثر منها صعوباتٍ خارجيَّة، القُدرة على خلقِ القوَّة وخلق الإرادة كانت الجُزء الأصعبَ في مسيرةِ حياتي ككُلّ  حدثيني عن إنجازتكِ؟  بدأتُ الكتابةَ في الصفِّ الأوّل الثَّانوي بكلماتٍ مُبعثرةٍ كانت ترجمةً لمكنوناتِ النَّفس ومحاولةً لتقليد هاماتٍ عظيمةٍ في هذا المجال كَوني مولعةً بالكُتب والرِّوايات تحديداً، انضممتُ لفريق عُظماء القَلم في الآونة الأخيرة واستطعتُ خلالَ فترةٍ قصيرةٍ أن أُثبتَ وجودي وأترُكَ بَصمتي في كيانٍ يحوي عدداً لا يُستهانُ بهِ من الموا...

كتبت الكاتبة غزل خليل العبيد نص نثري بعنوان إليكِ..

إليكِ... أيعقل ان تتشبت جذورك بهذه الطريق أبركتِ ولم يعد بإمكانكِ النهوض؟ ما بال الجدران تبكي؟  والمصابيح تنظر ألي، هل أصبحت بكائن غريب أرى الاشياء بصورة يسودها الغموض، أم عيناي بصرت لا أرى سوى الدجون بها؟ عقارب الساعة تتسابق يبدو أنها ستتغلب، الطريق سالق ولكنني اذعر العبور، عشرات الأشخاص يمكثون في مفارق الطرق يحدقون بي أحدهم يقول : لا أستطيع أن أبدا، والأخر يقول: المأزق ليس في البداية وأنما بدَوَام على الوصول، وثب العاشر قائلا: أود أعلامكم في أخر الطريق هنالك ما يبهج قلبكم، ويثلج صدوركم، وأن أوهنكم طول سبيل لا عليكم فمن أراد النجاح سيسعى له وأن قطعت به السبل وتمزقت أوردة قلبه سيفعل من أجل يوم يقف شامخًا مرددا به"ها أنا هنا بفضل كبدي ومكابدتي"  -ل غزل خليل العبيد #The_Quick_News