ككومة
من هول الركام أمامه ..
كان يبدو وكأنه جبلٌ يتصنع، وأنه شيءٌ صغير مقارنة به..
دوماً ما تغريه الأصوات وتجذبه ومن خلف هذا الجبل الكبير تخرج الأصوات التي أغرته، اراد أن يصعد علواً لكي يرى ما يخفى عن عينه
كان الصوت جديداً على أذنه كحال كل شيء بالنسبة إليه، وأيضاً تسلق الجبال كان جديداً، أو ربما هذا متوارثٌ في عائلته
لم يستطع أن يتم طريقاً بطرفين فقط..
فساعداه الطرفان الآخران وعدة أطراف أخرى
فتارةً ما يمسك بيدٍ حتى يبقى صاعداً وتارةً قدم وتارة كتف، وتارة شعر رأسٍ ..
ويتمتم ربما من تعب أو من أنه يحاول أن يقول شيئاً فيكرر حرف الميم ولا شيء غيره وكأن غصةً تمنع ما تبقى من الحروف عن الخروج ولم يَلفظ إلا "مممممم"
وعندما وصل القمة رأى ناراً تتطاير بالسماء وناراً تشب في الأرض حول صخرٍ قد كان بيتاً أو محلاً لكنه ميز صخراً عن غيره لأنه صخر المستشفى التي ولدته أمه فيها..
ورأى سريرها.. ملطخ باللون الأحمر.. وأمه تبعد مسافة قصيرة عنه ولا تقوم بأي حركة..
فجمع تمتماته وقال بصوت طفولي صغير "ماما" وكانت أولى كلماته..
ليجد بندقية أسفل يده ويجد يده حمراء كونها لُطِّخت من جبل الجثث، يساهم في حمل البندقية ولكن ثقلها لا يسمح له بذلك..
ومع شتى محاولاته لينجح..
يخرج صوتٌ واحد من مكان بعيد لكي تصب رصاصة القناصة في رأسه وتجعل من نفسها مستحاثة بالداخل..
لتغمض الكون في رأسه وتصمت صوت العالم في العالم قبل أن يصمت في أذنه ..
وتجعل الكون أسوداً وكأنها تقول له "يلا تنام..يلا تنام دبحتلك طير الحمام ومشي الحال"
وعلى ألحان فلسطين جبل الجثث لا يسمع أنينه
#بقلم_خط_الرقعة
#محمد_الرسلان
#قصة_قصيرة
إعداد: بتول الحسين
تعليقات
إرسال تعليق