التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكاتبة تسنيم الديراني


 "مآلٌ مُرتقب"

سؤالٌ يطرقُ نوافذَ ذكراتي بكثرةٍ كالمطر، ويشلُّّ جُلَّ حواسي ليُغرقني في إجاباتٍ مُضحلةٍ تطوفُ بذهني فيكادُ عقلي أن يقعَ بنوبةِ صرع، تُرى لماذا يسكتُ العالمُ عن الظّلم؟ لماذا يتفرّجونَ على أظفارِ الضّيمِ وهي تنهشُ الأجساد ويبقون صامتين وكأنّهم يرونَ عرضاً سينمائيّاً؟ ألِهذا الحدِّ أصبحَتْ روحُ القتيلِ عندَ القاتلِ زهيدة؟ أم أنّ الحربَ أصبحت سباقاً بين مُتألّمين، من يصرخُ أوّلاً هو المنتصر، لطالما كانت الملاحمُ لعبةَ رجالنا، فإن لم يستطيعوا هزيمةَ غريمِهم؛ فلنْ يقبلوا أن يعيشوا تحت رحمتهِ حياةً ذليلةً مغموسةً بالدّمِ لا يشتهيها أحد، وأمرُ الخسارةِ مُحالٌ بلا أدنى مريّة، فأبطالنا الّذين انتشلوا من حيازيمِ عِداهم غِراس أرضهم في غزة الّتي وُلِدتْ من رحمِ الحربِ بينَ مِدفعين؛ لن تُنضِبَ لُجَّ الفُتوّةِ في عروقهم سخافاتُ عدوٍّ يهطلُ الجُبنُ في شتّى تحرّكاته، ويخشى من لهيبِ مقاومةِ أمَّتِنا الّتي ستضرمُ بطائنَ أفئدتِهِ وتُقلّمُ براثنَ طُغيانِه بمخالبَ جأشِها، لتنبلج خيوطُ الحريّةِ ويتلاشى غسقُ الغيومِ المُجحفة، ويُضمّدُ جرحَ فلسطينَ الّتي تنزفُ زيتوناً بطعمِ الحبِّ، وتُنجبُ من تحتِ الرّكامِ أشبالاً يدافعون عن أمّهم كي لا تُسحقَ جلالتها بينَ أنيابِ مفترسٍ غاشم، يسعى لبترِ كلِّ يدٍ تمسحُ على جبينِ أمِّ القُبلتينِ بمروءتِها، لكنّنا سنستئصلُ جذورَ عِدانا من لبِّ حشاشتِه، وندفنهُ في عسعسٍ حالكٍ يتعفّنُ بهِ من شدّةِ ندمهِ على كلّ دمعةٍ سُكبَتْ على وجنةِ رضيعٍ بسببه، ونصرخُ بملءِ حناجرنا لنصمّ مسامعهم، القدسُ لنا، ونحنُ لها، وننالها ولو بقطعِ أورِدتنا.


الكاتبة: تَسنيم الديراني.

إعداد: بتول الحسين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مهند بنات، مؤسس وقائد فريق "حلمك فرحتنا"

حديثنا اليوم عن بداية طفلٍ محب للخير معطاء له فبعد أن توفي والد هذا الطفل صار حُلمهُ أن يكبر ليصبح أبًا لأيتامٍ يحتاجون الرعاية، ومحتاجين ينتظرون يدَ العون، وهذا ما فعله ضيفُنا اليوم كان أبًا وبيتًا ودِفئًا للكثيرين. الجميعُ يكبر وهو كذلك، هذا الشبلُ اليوم أصبح أسدًا، بدعم من من والدته أسس فريقًا شبابيًا تطوعيًا لفعلِّ الخير.. وكان قدوة وأمل لأجيالٍ بعده.. أنا الآن أتحدثُ عن؟   مهند بنات  مؤسس فريق  "حِلمك فرحتنا"  ابن الخامسة عشَرة عامًا اليوم يبلغُ السته والعشرين من عُمره.. إحدى عشرة عامًا من العطاء ولازال يسعى للأفضل والأكثر. مهند شابٌ أردني، ابن محافظة عمان، ناشط ومؤثر على منصات التواصل الاجتماعي، إحدى مواهب مُهند هي صوتهُ الجميل. واجه مُهند مع تشكيل فريقه العديد من العثرات حتى وصل هُنا أضاف مهند قائلاً: لطالَما كُنتُ فخورًا بما فعلتهُ منذُ صغري وفي شبابي وحتى الآن، كُنت شاكرًا لتلك الأيادي التي أرخت قبضتُها عندما احتجتُها؛ فعلمتني أن أكون بنفسي أمةُ، أن أتعلم من أجيال عُمري الماضية بدل من أن أتعلم من تجربة أحد. والآن أقفُ رافعًا راية فخري ونجاحي، رايتي التي تعلو...

حوار الإعلامية بتول الحسين مع الكاتبة بتول كلية

 ح حديثُنا اليوم عن زهرة بالأمل تجملتْ وبالحُروف تكلمتْ بالتعبيرِ أبدعت وبالفن أجادت..   بداية عرفيني بكِ؟  أنا بتول كامل كلّيّة، من مواليد مدينة اللاذقيّة، أبلغُ من العُمرِ عشرينَ عاماً، طالبة في كليّة الهندسة المعلوماتيّة في جامعة تشرين.  ماهي مواهبكِ؟  موهبتي الكِتابة، أو لأكونَ صريحةً معكِ أكثر، الكتابة بالنّسبةِ لي هي أكثر من مجرّد هواية وموهبة، هي عالمٌ قائمٌ بحدِّ ذاتِه وملجأٌ لي من جميع ضغوطات الحياة   ماهي الصعوبات التي واجهتكِ؟   معظم الصّعوبات التي واجَهتُها كانت صعوباتٍ نفسيّة أكثر منها صعوباتٍ خارجيَّة، القُدرة على خلقِ القوَّة وخلق الإرادة كانت الجُزء الأصعبَ في مسيرةِ حياتي ككُلّ  حدثيني عن إنجازتكِ؟  بدأتُ الكتابةَ في الصفِّ الأوّل الثَّانوي بكلماتٍ مُبعثرةٍ كانت ترجمةً لمكنوناتِ النَّفس ومحاولةً لتقليد هاماتٍ عظيمةٍ في هذا المجال كَوني مولعةً بالكُتب والرِّوايات تحديداً، انضممتُ لفريق عُظماء القَلم في الآونة الأخيرة واستطعتُ خلالَ فترةٍ قصيرةٍ أن أُثبتَ وجودي وأترُكَ بَصمتي في كيانٍ يحوي عدداً لا يُستهانُ بهِ من الموا...

كتبت الكاتبة غزل خليل العبيد نص نثري بعنوان إليكِ..

إليكِ... أيعقل ان تتشبت جذورك بهذه الطريق أبركتِ ولم يعد بإمكانكِ النهوض؟ ما بال الجدران تبكي؟  والمصابيح تنظر ألي، هل أصبحت بكائن غريب أرى الاشياء بصورة يسودها الغموض، أم عيناي بصرت لا أرى سوى الدجون بها؟ عقارب الساعة تتسابق يبدو أنها ستتغلب، الطريق سالق ولكنني اذعر العبور، عشرات الأشخاص يمكثون في مفارق الطرق يحدقون بي أحدهم يقول : لا أستطيع أن أبدا، والأخر يقول: المأزق ليس في البداية وأنما بدَوَام على الوصول، وثب العاشر قائلا: أود أعلامكم في أخر الطريق هنالك ما يبهج قلبكم، ويثلج صدوركم، وأن أوهنكم طول سبيل لا عليكم فمن أراد النجاح سيسعى له وأن قطعت به السبل وتمزقت أوردة قلبه سيفعل من أجل يوم يقف شامخًا مرددا به"ها أنا هنا بفضل كبدي ومكابدتي"  -ل غزل خليل العبيد #The_Quick_News