"مآلٌ مُرتقب"
سؤالٌ يطرقُ نوافذَ ذكراتي بكثرةٍ كالمطر، ويشلُّّ جُلَّ حواسي ليُغرقني في إجاباتٍ مُضحلةٍ تطوفُ بذهني فيكادُ عقلي أن يقعَ بنوبةِ صرع، تُرى لماذا يسكتُ العالمُ عن الظّلم؟ لماذا يتفرّجونَ على أظفارِ الضّيمِ وهي تنهشُ الأجساد ويبقون صامتين وكأنّهم يرونَ عرضاً سينمائيّاً؟ ألِهذا الحدِّ أصبحَتْ روحُ القتيلِ عندَ القاتلِ زهيدة؟ أم أنّ الحربَ أصبحت سباقاً بين مُتألّمين، من يصرخُ أوّلاً هو المنتصر، لطالما كانت الملاحمُ لعبةَ رجالنا، فإن لم يستطيعوا هزيمةَ غريمِهم؛ فلنْ يقبلوا أن يعيشوا تحت رحمتهِ حياةً ذليلةً مغموسةً بالدّمِ لا يشتهيها أحد، وأمرُ الخسارةِ مُحالٌ بلا أدنى مريّة، فأبطالنا الّذين انتشلوا من حيازيمِ عِداهم غِراس أرضهم في غزة الّتي وُلِدتْ من رحمِ الحربِ بينَ مِدفعين؛ لن تُنضِبَ لُجَّ الفُتوّةِ في عروقهم سخافاتُ عدوٍّ يهطلُ الجُبنُ في شتّى تحرّكاته، ويخشى من لهيبِ مقاومةِ أمَّتِنا الّتي ستضرمُ بطائنَ أفئدتِهِ وتُقلّمُ براثنَ طُغيانِه بمخالبَ جأشِها، لتنبلج خيوطُ الحريّةِ ويتلاشى غسقُ الغيومِ المُجحفة، ويُضمّدُ جرحَ فلسطينَ الّتي تنزفُ زيتوناً بطعمِ الحبِّ، وتُنجبُ من تحتِ الرّكامِ أشبالاً يدافعون عن أمّهم كي لا تُسحقَ جلالتها بينَ أنيابِ مفترسٍ غاشم، يسعى لبترِ كلِّ يدٍ تمسحُ على جبينِ أمِّ القُبلتينِ بمروءتِها، لكنّنا سنستئصلُ جذورَ عِدانا من لبِّ حشاشتِه، وندفنهُ في عسعسٍ حالكٍ يتعفّنُ بهِ من شدّةِ ندمهِ على كلّ دمعةٍ سُكبَتْ على وجنةِ رضيعٍ بسببه، ونصرخُ بملءِ حناجرنا لنصمّ مسامعهم، القدسُ لنا، ونحنُ لها، وننالها ولو بقطعِ أورِدتنا.
الكاتبة: تَسنيم الديراني.
إعداد: بتول الحسين
تعليقات
إرسال تعليق