في تمامِ الثّالثة فجرًا
أجلسُ في غرفتي برفقةِ كوبٍ من القهوةِ وموسيقى هادئة، ضوءٌ خافتٌ ومدفأةٌ من حطبِ روحي تقرعُ الذّكريات بابي فتدخلُ؛ تبدأُ رعشةُ جسدي ورجَفان أصابعي ليسيطرَ البرودَ على قلبي. أتمنّى لو أنّ في هذا العالمِ المُرعب شخصًا واحدًا على الأقلّ ينتزعُ هذا الدّمار؛ أثرُ بعض الأشخاص الّذين مرّوا في حياتي، شخصٌ يمسحُ لي دمعة أخشى نزولها ويدٌ تربِّتُ بحنانٍ على كتفي. أتمنّى شخصًا أشكي له وحدتي ليطمئنَني قائلًا: "أنا هنا"، شخصًا أبوحُ له بكلّ صراحةٍ عن سلبيّاتي وأفكاري دونَ الخوفِ من سُخريته، شخصًا ينتزعُ فؤادي الغريق في البحر الّذي بي وأعودُ إلى الوراءِ قليلاً فأجدُ حقًا أشخاصًا بهذهِ المواصفات الّتي أتمنّاها؛ لكنّهم وهمًا. عانيتُ من شدّةِ صوت الاصطدام لفترةٍ طويلة، كان عليّ أن أرىٰ أفعالهم لا كلامهم، لقد استغلّوا كلّ النّور في قلبي الّذي احترقَ ليُنيرَ حياتهم فأظلموه. وبعدَ استرجاع كلّ ما ضاع، توقّفتُ عن التّفكير بهم، ها أنا أفكّر بنفسي فقط؛ أنانيّة نعم في حبِّ نفسي. ثمّ يحدثُ أن تنطفئَ من كلّ شيءٍ، يحدثُ ألّا تخافَ من شيءٍ وأن تُغرمَ بوحدتك الّتي لم تخذلْك، لأنّ الخذلان مُرّ يا صديقي إن أصابكَ قتلكَ.
الكاتبة: مريم بركات

تعليقات
إرسال تعليق