ععُنوانُ المرحلةِ ما قالهُ محمود درويش:
قدْ ماتَ فينا ما نشتهيهِ ويشتهينَا.
بين القَطِيفةِ والرُّخامِ؛ كانَ البنفسجُ لونَ عينيهِ، والسّمارُ لونَ يديهِ، ينامُ ولا يُلام، يا عِطراً في ذاكرتي؛ ويا قبراً يُسافِرُ في الغَمام؛ فحتّى أطعِمَتي يا شخصي لمْ تعُد لذيذةً، أفقِدُ شهيّتي؛ وأشتاقُ لضجيجِكَ واسألتِكَ نحوي، ذهبتُ لِشيخٍ أبوحُ لهُ بهمّي: ماذا أفعلُ بقلبيَّ المكسورِ وكيفَ سَأُجبِرُه؟
يا ابنتي، إنّ القلبَ إذا اِنكسرَ ودعى ثمَّ دعى ثمَّ دعى، وألحَّ على الجبَّارِ بِجبرِهِ، ترمّم وتعافى واكتمل، إنَّ الدُّعاءَ يا ابنتي يغلبُ الأقدار، فإستبشِري وحوقِلِي، ومُنذُ ذلكَ اليومِ وأنا أدعيه، أن تعودَ إليّ، لا ليُجبَر قلبي، وإنّما لإستَرِدَّ روحي من الغُرباء، لتُصبِحَ أوطاني صالِحَةً للعيش، معي وليسَ بِدوني، فمِن أينَ تأتيكَ القوَّة كي تبتعدَ عنّي؟!
بالإضافةِ لحاجَتِنا لكوبِ القَهوة؛ فلا بُدَّ أن تأتي صدمةُ الكافيين لِتُذَكِرَني بِك؛ لا أحتاجُ لِشرحِ لماذا أحببتُك!
حتماً سأكون مشغولةً في شرح لماذا عليّ أن أحبّك، في كُلِّ مرّةٍ وإنّ سألتَني عن الماضِ، ففي هذهِ الثانية أرى مُستقبلي معك فقط؛ فها أنا بقيتُ دونَ حلم، ودونَ طُموح، وذلكَ ليسَ بالشيءِ المُحزِن، فالإنسانُ لا يكونُ بِكاملِ قوّتِه إلّا عندما يتجرّدُ من كُلِّ شيء؛ الحبُّ يا كُلَّ كُلّي، سيّد التنّاقضات، فهو يجعلُ مِنّا تارةً شخصاً أنانيّاً لا يَحتمِلُ أن يُشارِكَ حبيبهُ مع أيِّ كائِنٍ آخر؛ فإنّي بِحُبّكَ أهرُبُ مِن بَشاعتي وزوَابِعي ومِن الحُزنِ الّذي يعصِفُ داخلَ حقولي كإعصارٍ غاضب؛ فأقسِمُ لكَ أنّي أحبُّكَ، ولا تسألني ما الدليلُ ولا تُحاوِل إيجاده، أفرأيتَ رصاصةً تسألُ قتيلها؟ حتى في لحظاتِ ظلامنا الّتي علينا رؤيةُ نورِنا من خِلالها؛ فلا أُمانِعُ أن تُشارِكَني مزاجَكَ السيءَ وطقوسَكَ المزعجَة، إضافةً لنِظامك المُمِل؛ أنا حقاً مُهتمّة. عادتْ الذِكرياتُ إلى رأسي؛ عادَ كُلّ ما ينهشُني؛ أتألّم وأصرُخ ثمّ أتعايشْ، وبعدَها أضحكُ، فيضاناتٌ داخليّةٌ لمْ تكفَّ بَلاها عنّي، جعلتْ مِنّي شخصاً أسوداً غيرَ قابلٍ للنِقاش، حتّى مَعك !!! _أحقّاً تَعلم؟ وما الّذي سَتعلمُهُ أنت؟
بِماذا ستحكُمُ عليَّ هذهِ المَرّة؟
عن طريقةِ إجابتي أم عن صوتِك داخِلَ قوقَعتي !!
شيءٌ مُثيرٌ للسُخرية؛ هل تحكمُ عليَّ عن طريقِ إجاباتي؟
أم أنّكَ كُنتَ تُريدُ أن تُلقّنني درساً تصفعُني بهِ على وجنتي؟ الأمرُ يا عزيزي مُنذُ بدايتهِ أوجعني، عند تاريخ الثامِنِ عشر من يناير في تمامِ الساعة الخامسةِ عصراً؛ بدوتَ وكأنّك تتلذّذ في إحراقي وإخراج وحشٍ منّي؛ مَبتورُ العِظامِ قاتمُ اللّون بعدَ أن وصلنا هنا، أودُّ طرح حِوار عقلي ولُبَّ عَظمي أمامك الآن! _بحقِّ السماءِ السّابعة ما الّذي تُريدينهُ حالاً؟ _
أريدُ أن أكون معكَ هُناك، حيثُ لا مكان للتقدُّمِ وحدَكَ ولا يوجد مكان للرّجوع. أتدرِكُ ما مدى صعوبةِ الأمر؟ أن تُقفِل قلبكَ لحقبةٍ من الزّمن ثمّ تعودُ وتفتحهُ لشخصٍ يستحقّهُ ولكنّه لا يُبالي لربّما هو طريقٌ لا يوجد مِنهُ عودة؛ لهذا أشعر مَعَك بأنَّ وزن العالم انزاحَ الآن عن صَدري، رجوتُ مِن الله أن يُعطيني أيّاك، فلا حَول ولا قوّة إلّا بالله، فجميعُ الأشياء بِداخلك أحبُّها، إلّا سُرعتَك في الحُكمِ على أجوبتي وعلى نَفسي فهي أعدائي، وكيف سأجعلُ مِنكَ شيئاً ما عدوً لي؟
كما قال السيّد المسيح: أحِبّوا أعدّائكم ! شمعةٌ أُخرى، والقليل من الأُناس الّذين قلتُ لهم وداعاً، قائمةُ مهامٍ عليّ تنفيذها لوحديّ، الوضع الآن سيء وطاقة تحمّلي أوشكَت على النَفاذ، أنتظِرك هنالك حيثُ الطمأنينة والرّاحة على كوكبنا المرّيخي، فأنا ما زلتُ أُخبّئ في ذاكرتي بعضاً من كلامِه وأسرارِه عند اليأس؛ أحزن مِنهُ عند الحنين، ها هي مشاعري تجعلني أشعر مرّةً أخرى بحرق روحي وبضجيجي الّذي لم يصمت منذُ عِشرين يوماً وكأنّهم أعوام؛ ربّما هذهِ لستُ أنا وربّما كنتُ أنا أو أحداً آخر؛هذهِ ليست نفسي الّتي جمعتَك داخلها طوال السنين .
الكاتبة يارا زقزق

تعليقات
إرسال تعليق