في قريةٍ جميلة
في أطرافِ قريةِ جميلة، تطوي في جناحيها بيتاً ريفياً بسيطاً، يعيشُ فيه أكرم، الرّجل، الهادئ، العفوي، أبٌ لأربعة أولاد، زوجته توفيت بعد أن أنجبتهم، وتركت على زوجها عبء تربية الأطفال، وإطعامهم، ونشأتهم...و...و... إلخ،غرق أكرم بحزنٍ مزَّق صدره، أثقلت الذكريات الممزوجة بصورة زوجته الحياة عليه، لكن عندما صحا عقله للواقع، تفكّر أنّ الحياة ذاهبة، وأنَّ الحزن لا يُعيد الميِّتَ، ووعدَ نفسهُ أن يترحَّمَ على زوجتهِ كلَّ يوم، لعلّ روحها تنام بسلام، وأيضاً أن يعمل ويعيش مع أطفاله بهدوء وأمان، وأن يزرع السَّعادة في قلوبهم رغم ضيق العيش لكن سيُبقي حياتهم مُكلَّلة بالحب، ويطيرُ الجمالُ عصفوراً في أرجاءِ بيتهم.
ومن قصّة أكرم تعلَّمتُ أنَّهُ لا داعي للتَّصنُّع، لا داعي للانغماس بذكريات الماضي السُّوداء التي تجتاح مُخيِّلَتَنا. فقط كن راضياً، سعيداً، وانظر كيف سيكتَنِفُكَ الفرح، وستكون حياتك مسبيَّة بالضِّحكات، ومحرومة من الحزن والهمِّ والشَّكوى.
انظر للسَّماء سترى بينَ صفحاتها صفاء قلبك، سترى بين النُّجوم المُتبعثرة آمالك تلمعُ وسطها، ستشقُّ في الأفقِ الرَّحبِ حياةً مليئةً بتحقيق الأحلام، مُؤطَّرة بنقاءِ الأرواح، بعيدة كلُّ البُعدِ عن صَخبِ الكون، ستُلوَّن أيَّامك بالرَّاحة رغم ضيق العيش، فقط دع همَّك هو كيفَ ستُأمِّن قوتَ يومِكَ، وألَّا تجعل الحزنَ يجلسُ متربِّعاً على أريكة منزلك.
استسلم لسماع صوت هدير المياة الجارية، زقزقة العصافير، صفير الهواء العليل، وسترى أنَّ قلبكَ انشرح، وروحك اتَّسعت آفاقها، ستنامُ عارياًمن الهموم والأتراح، وبعد كلّ هذه هذه الحياة الهادئة التي يتمخترُ الرِّضا والسَّعادة والرِّزق في هدوئها ويقطِّرُ الحُسنُ من أيامها، سترى أنَّ وجهكَ مرآة لكلِّ ملامحِ الجمال، لا تسمح للتَّفكير السَّيِّء أن يُمزق هذا الهدوء، حتى لو سقطَت دمعةٌ من عينك اجعلها دمعةً ضاحكة وازرع الإيجاب في حنايا صَدرِكَ.
آية فهيم دَلَّا
تعليقات
إرسال تعليق