من أنا
صراخ أطفال نباح كلاب شجار الباعة سائق عربة كارو ينادي. "بقايا الزيت المستعمل."
_من أنا ..؟!
من جاء بي إلى هنا..؟!
_كيف أُسكت تلك الأصوات.
جارتنا "إحدى خادمات الجان" "أم المبروك ' كما ينادونها أهالي حينا الصغير.
من هذا المبروك وكيف جاء وهي لم تتزوج بعد..؟!
قرع طبولها الذي لا يهدأ، عشرات النساء والرجال يترددون على بيتها كل ليلة.
الله حي.. الله حي ... الله حي.. رائحة الخمر والحشيش تفوح في المنطقة بأكملها.
_من هذا الإله الحي..؟!
_أين هو..؟!
_رأسي يؤلمني. فتاة يلجها رجل على قارعة طريق.
سيَّارة تمر يخرج منها صوت _المنشاوي_ "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله" هاهو ذكر الله ألا تخشعوا..؟!
على الرصيف الآخر شاب يسب والده.
ما كان لك أن تأتي بي إلي هنا؛ فيلطمه على وجهه غير راحماً عجزه. بجوارهما سبع فتيات لم يتجاوزن الخمسة عشر عاماً بعد. يرقصن في الطريق عرايا. " حي على الصلاة، حي على الصلاة ". _صوت الحق.. "الشيخ أحمد " يختلس النظرات من وراء الحجب؛ فينساب ماءً. جرس الكنيسة يدق بينما الرهبان يقبلُّون يد الحاكم، والراهبات يزنون في حجرات الاعتراف. _ذبذبات رأسي تتزايد، الأرض تدور بي. صبية صغار يمسكون بمقاليعهم يفقؤون بها أعين المارة يصوبون في كل اتجاه بلا هدف لا يخطؤون التصويب كل حجرٍ يُسقط واحدًا.
_ثعبان أقرع يطوي الأرض زحفًا.!
_أنا أسقط...
_من يخرج هؤلاء من رأسي..؟!
الكاتبة: جهاد كمال
تعليقات
إرسال تعليق