نكته رديئة
لم تمر الحياة عبرَنا ولو مرّة واحدة دائماً ماكانت تَمر بجانبنا..قريبةً جداً وأبعد ماتكون كُنا بالنسبة لها خطاً يوازيها.. لم نتقاطع ويعزّ عليَّ أن أقولَ لن هُنا...
لانعرف شيئاً عن أولئك الذين يهوون اقتناء التحف العتيقة واللوحات الأصلية الذين يتحدثون لنصفِ ساعة عن الصعوبات التي واجهتهم مع منافسيهم حتّى ظفروا بها في المزاد لانعرف أولئك الذين يستيقظون على أصوات الحياة ويتناولون على موائد فطورهم "الأومليت" و "الكرواسان" المَحشي بالشيكولاته الفاخرة مع كوب من البرتقال "الفرش" كُنا نَمرّ على موائدهم عَرضياً حين ينطقوننا في خضمّ حديثٍ سياسي مقيت "دول العالم الثالث" فنموت على شفاههم ظمأى قبل أن تصل إلينا رشفة البرتقال. الذين يعلّقون على الحائط في قاعة الاستقبال لوحة ضخمة تمتد عليها خريطة العالم فيقومون كل ستة أشهر تقريباً بِشَكلِ دبّوسٍ في مكان ما منها كتوثيق لزياتهم السياحية. ترى كيف تسير الحياة معهم الحياة التي أعطتهم فرصة التنزه في حدائق معبأة بالأوكسجين الخالص، وحضور حفل توقيع لكاتبهم المفضل، ومشاهدة مباريات "الفوتبول" و "التنس" ، أولئك الذين يتعلمون اللغات بهدف التعلم والتماهي مع الثقافات الأخرى لا السفر، الذين يتنقّلون بين أعرق جامعات العالم، ويرتادون دور السينما كما لو أنها غرفهم الخاصة، و يملكون وقتاً للتأمل وممارسة الهوايات و خُططاً لعطل نهاية الأسبوع. أولئك الذين يتناولون الحياة بنهمٍ.. ترى كيف تسير الحياة على الجانب الآخر من العالم لست أدري لكني أكيدةٌ أنَّ الحياة هنا نكتة رديئة يلقونها "أولئك" في محفلٍ عام.
الكاتبة: مروة مازن مصطفى

تعليقات
إرسال تعليق